السيد محمد الصدر

257

منة المنان في الدفاع عن القرآن

عرفي ؛ لأنَّ العرف يختار ما هو الأسهل له ، فهذا لا يدلُّ على أنَّ المراد بالأبابيل في الآية الجمع ، وإن كان جمعاً لغةً . الوجه الثالث : أنَّ محلَّ ( أبابيل ) من الإعراب لا يخلو من أربع احتمالات تصوّراً : وهي أن تكون خبراً أو صفةً أو حالًا أو بدلًا ، وما قيل من لزوم التجانس في الإفراد والجمع إنّما يصدق على المبتدأ والخبر وعلى الصفة والموصوف ، وليس المورد منهما . ولكنَّه إمّا أن يكون حالًا ، بمعنى : جماعاتٍ متفرّقين ، وليس التطابق بالإفراد والجمع ضروريّاً بين الحال وصاحبه . وإمّا أن يكون بدلًا إذا كان ( علم جنس ) ، ولا بأس أيضاً بعدم التطابق بين البدل والمبدل منه . وهنا نكتةٌ لا ينبغي الإعراض عنها ، وهي أنَّ هذه السورة رغم صغرها استعملت ألفاظاً غير عربيّة عديدة ، وهي : الفيل والأبابيل والسجّيل ، ونسبتها إلى السورة ككلّ كبيرة ، بل هي أكبر نسبةٍ من أيِّ من سور القرآن الكريم . وهذا الاستعمال وأمثاله لا ينافي عربيّة القرآن الكريم ؛ لأنَّ هذه الألفاظ كانت سائدة ومستعملة بين العرب ، فاتّصفت بكونها عربيّة ، فاستعملها القرآن بهذه الصفة . مضافاً إلى أنَّه يمكن القول بأنَّ استعمالها تطبيقٌ من تطبيقات قوله تعالى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْ ء « 1 » أي : استعمال عدّة لغات في القرآن الكريم . سؤال : كيف يمكن لهذه الحيوانات غير المدركة أن تهلك هذا الجيش

--> ( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 38 .